الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
322
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وبالطبع فإن المعنى الأول والثاني يبدوان أنسب ، مع أنه لا مانع من الجمع بين المعاني . كلمة ( عين ) على وزن ( سين ) وجمعها ( عيناء ) وتعني المرأة ذات العين الواسعة . وأخيرا ، فإن آخر آية في بحثنا هذا تعطينا وصفا آخر لزوجات الجنة ، إذ توضح طهارتهن وقداستهن من خلال هذه العبارة كأنهن بيض مكنون أي إنهن نظيفات وظريفات ، وذوات أجسام بيضاء صافية كالبيض الذي كنه الريش في العش فلم تمسه الأيدي ولم يصبه الغبار . ( بيض ) جمع بيضة . ( مكنون ) مشتقة من ( كن ) على وزن ( جن ) وتعني المستور بالإدخار . هذا التشبيه القرآني يتضح بصورة جيدة إذا نظر الإنسان إلى البيضة في اللحظة التي تنفصل فيها عن الدجاجة ، ولم تمسها بعد يد الإنسان لتستقر تحت جناح الدجاجة وريشها ، إذ تبدو عليها شفافية وصفاء عجيبان . وبعض المفسرين يرى بأن كلمة ( مكنون ) تعني المحتويات الداخلية للبيضة المختفية تحت القشرة ، وفي الواقع فإن التشبيه المذكور يشير إلى بيضة مطبوخة قد أزيلت قشرتها الخارجية لتوها ، وقد بدا عليها البياض اللامع والنعومة واللطافة . الملاحظ أن عبارات القرآن المجيد الخاصة بتوضيح الحقائق ، عميقة ومفعمة بالمعاني ، فعبارة قصيرة ولطيفة واحدة توضح حقائق كثيرة وبأسلوب لطيف . * * * 2 ملاحظة 3 إلقاء نظرة عامة على ما جاء في الآيات السابقة : الهبات التي من الله تعالى بها على أهل الجنة - المذكورة في الآيات السابقة - هي مجموعة من الهبات المادية والمعنوية ، ونستشف من عبارة أولئك لهم